محمد راغب الطباخ الحلبي

102

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

بالباب العالي السليماني ونال منهم نوالا كثيرا . وعني بالحج حتى حج إلى سنة أربع وستين وتسعمائة ثلاث عشرة حجة . الكلام على جامع الحدّداين : هذا الجامع من آثار علي بن معتوق الدنيسري الذي قدمنا ترجمته في الجزء الرابع ( في صحيفة 534 ) . وقد ذكره أبو ذر قبل الكلام على الجامع الجديد ببانقوسا وسماه الجامع العتيق . ومما يؤيد أنه هو ما ذكرناه ثمة عن ابن الوردي أنه عمر جامعا بطرف بانقوسا ودفن بتربته بجانب الجامع ا ه . وهو كما قال بطرف هذه المحلة ويعرف الآن بجامع الحدادين . هذا الجامع بابان باب من جهة الشرق وباب من جهة الغرب . وعن يسار الداخل من هذا الباب حجرة في وسطها قبر مكتوب على ستاره أنه قبر الشيخ علي الحدادي بن المغربية نزيل مكة المكرمة ، وهذه الكتابة من تصرفات الخدمة ، والصواب أنه قبر بانيه كما تقدم نقله عن العلامة ابن الوردي . وعن يمين هذا الباب قبو تنزل إليه بدرج فيه حوض ماء جار من ماء قناة حلب أصلح سنة 1304 . وكان هذا الحوض في وسط الصحن ينزل إليه بدرج أيضا فنقل هذه السنة إلى هذا المكان . وعرض صحن الجامع 42 قدما وطوله 105 أقدام ، وفيه بئر لا ينزح ماؤها مطلقا مهما قل الماء في آبار حلب أيام الصيف . وجدد جدار قبليته سنة 1310 وكتب عليه هذان البيتان : جهة لها بعد الدثور تجدّد * لا زال فيها ذو المعارج يعبد حسنت عمارتها فقلت مؤرخا * هذا جدار بالبهاء مشيّد 1310 وكانت عمارته في زمن متوليه الحاج مصطفى الحلاق ، وعرض قبليته 39 قدما ، وهي مبنية على 8 سواري وفيها منبر من الرخام الأصفر في أعلاه قبة مركوزة على أربعة عواميد وقد بني سنة 1307 ونقش عليه تاريخ بنائه . وهو الآن تحت يد دائرة الأوقاف وأوقافه وافرة ، وهي أربعة دور ونصف دار وثلث دار وفرن وستة وعشرون دكانا ونصف ومخزن ، وهو عامر بالمصلين أيضا لعناية أهل تلك